حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

202

شاهنامه ( الشاهنامه )

إلى رستم . ثم مدّوا السماط وطعموا . ثم اشتغلوا بالشرب واستماع الغناء أسبوعا من الزمان . وبعد ذلك اغتسل الملك كيخسرو ودخل متعبدا لهم وجعل طول ليله يتضرع إلى اللّه تعالى ويبتهل ويعفر خدّه في التراب ويستنصره على أفراسياب ويستعين به عليه . فقطع ليلته تلك بالسجود للّه تعالى والدعاء . ولما أصبح جلس على تخته ، واصطف على رأسه جميع الملوك ، والأمراء فأقبل عليهم وقال : يا وجوه الدولة ويا أعيان الحضرة ويا معاشر الفرسان وأصحاب السيف والسنان ! اعلموا أنى قد طفت جميع ممالك إيران فما وجدت أحدا مسرورا ، ولا رأيت بلدا معمورا ، ورأيت الناس قد حالفوا الهم والاكتئاب لما أصابهم من نكايات أفراسياب . وقد وترني قبل الناس بأعظم الفجائع ورماني بأنفذ سهام الرزايا والمصائب . وقد صممت العزيمة على الطلب بثار الأب . فان كنتم أعواني المحبين وأنصارى المخلصين ، وعاونتمونى مشمرين ، وبذلتم وسعكم في ذلك جادين ومجتهدين أدركت المقصود ، وبلغت المأمول . وكل دم يراق بيننا فأفراسياب متقلده . وكل من يقتل منكم فالجنة

--> وعهد كيخسرو أطول عهود الشاهنامه ، يستغرق أكثر من خمس الكتاب وهو سبعة أقسام : خمسة منها تقص من أنباء الحرب المستمرة بين إيران وتوران ، واثنان فيهما قصتان منفصلتان ولكنهما تنتهيان بحرب بين الأمتين أيضا : ( 1 ) إرسال الجيش يقوده طوس إلى حرب أفراسياب . ويتخلل هذا الفصل فاجعة فرّود أخي كيخسرو التي يراها القارئ فيما يأتي . وانتهى هذا الفصل بهزيمة الإيرانيين . ( 2 و 3 ) حرب كاموس الكشانى وخاقان الصين . وفي هذا الطور يقود الحرب رستم وتدور الدائرة على أعداء إيران . ( 4 ) حرب رستم وأكوان الجنىّ . ( 5 ) قصة منيژه بنت أفراسياب وبيژن بن جيو بن جوذرز . ( 6 ) حرب الاثني عشر رُخا . ( 7 ) الحرب الكبرى بين الملكين كيخسرو وأفراسياب . وفي هذه الوقائع يبلغ الجلاد بين الأمتين أشدّه . ويزاد على الثارات القديمة ثار بنى جوذرز السبعين الذي قتلوا في المعارك الأولى . وينهزم الإيرانيون أول الأرم ثم ينتصرون ، ثم يسيّر الإيرانيون أربعة